مركز الثقافة والمعارف القرآنية

190

علوم القرآن عند المفسرين

الفصحاء ، ثم أبيح للعرب أن تقرأه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب . قال الطحاوي : إنما كان ذلك رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد . لعدم علمهم بالكتابة والضبط ، وإتقان الحفظ ، ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة والحفظ اه . يعنى بالنسخ ما أقره عثمان في المصاحف التي كتبها . معنى الأحرف في الحديث : قال الداني : الأحرف : الأوجه . أي إن القرآن أنزل على سبعة أوجه من اللغات . لأن الأحرف جمع في القليل . كفلس وأفلس . والحرف قد يراد به الوجه بدليل قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ . . . « 1 » الآية . فالمراد بالحرف الوجه . أي على النعمة والخير وإجابة السؤال والعافية . فإذا استقامت له هذه الأحوال اطمأن وعبد اللّه . وإذا تغيرت عليه وامتحنه اللّه بالشدة والضر ترك العبادة وكفر . فهذا عبد اللّه على وجه واحد . فلهذا سمى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الأوجه المختلفة من القراءات والمتغايرة من اللغات ، أحرفا . على معنى أن كل شئ منها وجه . وذكر الإمام ابن جرير في قول ابن مسعود : من قرأ القرآن على حرف فلا يتحولن منه إلى غيره - أنه عنى ، أن من قرأ بحرفه ، وحرفه قراءته قال : وكذلك تقول العرب لقراءة رجل : حرف فلان . وتقول للحرف من حروف الهجاء المقطعة : حرف . كما تقول لقصيدة من قصائد الشاعر : كلمة فلان اه . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في تحقيق أن المراد بالحرف الكلمة ، فيما نقله عنه الحافظ ابن الجزري ، في أواخر النشر ، ما مثاله : واما تسمية الاسم وحده كلمة والفعل وحده كلمة والحرف وحده كلمة مثل : هل وبل فهذا اصطلاح محض لبعض النحاة . ليس هذا من لغة العرب أصلا . وإنما سمى العرب هذه المفردات حروفا . ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » : « من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات . أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » . والذي عليه محققو العلماء أن المراد بالحرف

--> ( 1 ) سورة الحج : الآية 11 . ( 2 ) الدارمي في : 23 - كتاب فضائل القرآن ، 1 - باب فضل من قرأ القرآن .